القاضي التنوخي

192

الفرج بعد الشدة

به من ساديّة عجيبة ، فكان يخبر عن نفسه أنّ أكبر لذّاته في سفك الدّماء ( وفيات الأعيان 2 / 30 ) وكان يقول : إنّي - واللّه - لا أعلم على وجه الأرض خلقا هو أجرأ على دم منّي ( العقد الفريد 2 / 176 ) ، وكان له في القتل وسفك الدّماء غرائب لم يسمع بمثلها ( وفيات الأعيان 2 / 31 ) ، وهو أحد أربعة في الإسلام ، قتل كلّ واحد منهم أكثر من ألف ألف رجل ( لطائف المعارف 141 ) ، راجع بعض غرائبه في التّعذيب وسفك الدّماء ، في آخر القصّة 149 من هذا الكتاب . وكانت سياسة الحجّاج الّتي سلكها في العراق ، من أهمّ الأسباب الّتي أدّت إلى سقوط الدّولة الأمويّة ( السيادة العربيّة 44 ) ولمّا مات ، خلّف في حبسه ثمانين ألفا ، حبسوا بغير جرم ، منهم خمسون ألف رجل ، وثلاثون ألف امرأة ، وكان يحبس الرجال والنّساء في موضع واحد ، ولم يكن لحبسه ستر يستر النّاس من الشمس في الصيف ولا من المطر والبرد في الشتاء ( مروج الذهب 2 / 128 والعيون والحدائق 3 / 10 ) ، وجاء في محاضرات الأدباء 3 / 195 أنّه أحصي من قتلهم الحجّاج ، سوى من قتل في بعوثه وعساكره وحروبه ، فوجدوا مائة وعشرين ألفا ، ووجد في حبسه مائة ألف وأربعة عشر ألف رجل ، وعشرون ألف امرأة ، منهنّ عشرة آلاف امرأة مخدّرة ، وكان حبس الرّجال والنّساء في مكان واحد ، ولم يكن في حبسه سقف ولا ظلّ ، وربما كان الرّجل يستتر بيده من الشّمس ، فيرميه الحرس بالحجارة ، وكان أكثرهم مقرّنين بالسلاسل ، وكانوا يسقون الزعاف ، ويطعمون الشعير المخلوط بالرّماد ، وكان المسجونون في سجن الحجّاج يقرّنون بالسلاسل ، فإذا قاموا ، قاموا معا ، وإذا قعدوا قعدوا معا ( الفرج بعد الشدّة لابن أبي الدّنيا ، مخطوط ص 11 ) ، ولا يجد المسجون المقيّد منهم ، إلّا مجلسه ، فيه يأكلون ، وفيه يتغوطون ، وفيه يصلّون ( القصّة 87 من هذا الكتاب ) . وبلغ من شنيع سمعة الحجّاج ، وشهرته بالظّلم ، أنّ أبا مسلم الخراساني ، الذي اشتهر بقسوته وضراوته على الدم الحرام ، حتّى قيل إنّه قتل أكثر من ألف ألف رجل ( لطائف المعارف 141 و 142 ) ، قيل في حقّه : إنّه حجّاج زمانه ( مرآة الجنان 1 / 285 ) . قال الخليفة الصالح عمر بن عبد العزيز : لعن اللّه الحجّاج ، فإنّه ما كان يصلح للدّنيا ولا للآخرة ( معجم البلدان 3 / 178 ) وقال فيه : لو جاءت كلّ أمّة بمنافقيها ، وجئنا بالحجّاج ، لفضلناهم ( العقد الفريد 5 / 49 ) ، وقيل للشّعبي : أكان الحجّاج مؤمنا ؟ قال : نعم ، بالطاغوت ، كافرا باللّه ( البصائر والذخائر م 2 ق 1 ص 73 ، والعقد الفريد